
الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
لو فقدنا ما فقدنا من امور قد نظنها امتيازات في مسار حياتنا ، و لو كسّر الحرمان أضلعنا من كثرة الصدمات ، فإننا حتما سنجتاز هذه العقبات ، كما اجتازها كل ذي عزيمة و إصرار ، و يتحقق كل حلم كنا نحلمه بالتخطيط و تهيئ القوة و العتاد المادية و النفسية و الذهنية ، و إعداد الموارد البشرية الخبيرة في تحقيق النجاح ، و الصبر على طريق الحياة ، و العمل على دروب النصر ، فلنختر الرضى مع العمل يهُن علينا العبور ، و لنختر الصبر مع اليقين نبلغ مرادنا .
إن روعة و جمال النجاح و الفوز تزداد بمن رافقنا و ناصرنا و نصرنا فيه ، و روعة و جمال الوقت تتحقق بمن شاركنا فيه ، و روعة و جمال الفرحة تكون بمن تقاسمها معنا و زرع فينا حب الإصرار ، و غرس فينا سعادة المشاركة ، فالحياة مميزة بمن تقاسمها معنا و ليست محيرة .
إننا لابد لنا من الضغط كي نعرف حقيقة السعادة ، فلا يمكننا أن نميز بين الحجر و الالماس إلا إذا تعرض للضغط و الصقل ، و لابد من الضوضاء النفسي و الارتجاج العاطفي كي نقدر قيمة الهدوء و السلام الداخلي ، فلا يمكننا البلوغ للسلام الداخلي إلا إذا كسرنا حواجز الضوضاء النفسية و العواصف العاطفية ، و لابد لنا من الغياب كي ندرك قيمة الحضور و معاني المقاسمة و المشاركة ، فلا نستطيع ان ندرك قيمة النعم و الامتيازات إلا بنقيضها ، و لا يمكننا إدراك قيمة الحياة إلا و نحن نمارسها ، فعندما لا يكون من نصيبنا شيء اخترناه علينا أن ندرك أنه سيكون من نصيبنا شيء أجمل و أحسن منه اختاره الله لنا ، إن صبرنا و عزمنا على الاستمتاع بمعاني الحياة و الفرح بخبايا العطاء المولوي ، فلا نتردد في الرجوع إلى الحضرة الربانية كي ننتشي بروح الفرح بعد الجد و الكد و الالحاح على الطلب ، فالذي الهمنا و نحن تحت سقف الضغوطات لن يخذلنا و نحن تحت جناح الاختبار ، و عندما نؤمن أن جميع الأمور التي قد تحدث في الحياة ، جاءت لتحمينا من أمور أشد سوء منها ، و عندما نؤمن أن الله ما أخذ منا أشياء إلا ليمنحنا الأفضل منها ، و ما أخر علينا أمورا إلا لأنه سيأتينا بخير منها في الوقت المناسب ، عندها ندرك حتما معاني الشوق للحياة.
اننا في هذه الحياة ، نستشعر الحياة من روح الحياة ، و نتحمل العناء من أجل أن نشعر بتمام السعادة ، و نستشعر النجاح تحت طائلة الكبد و ظل الانجماع و روح الفريق ، فعلينا أن نجد من يتقاسمها معنا تحت وطأة الاجتياز ، فالحياة جميلة بما فيها و اختيار أحسن من فيها ، فلا نختار الشخص الجميل شكلا فقط دون الحصول على اخلاقه الجميلة ، بل علينا أن نختار الشخص الذي يجعلنا نشعر أن حياتنا جميلة ، و مهما كانت الظروف الصعبة محيطة بنا فهناك قلوب تنبض كي تزيد الحياة جمالا و روعة و بهاء ، إذ أن الجمال يتجلى على الملامح في السلوك ، فلنكن هينين لينين دون ضعف ، و لنكن أقوياء دون عنف ، و لنتعلم الحياة من دروس الحياة ، فنحن لسنا دائما على صواب .















