مجتمع

الكتاني يرد على وزير العدل

في ظل الجدال القائم الذي خلفته تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الأخيرة، حينما حل ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني، ضمن نقاش مفتوح نظمته هذه المؤسسة، والتي ذكر فيها أن ” أي شخص تسبب في حمل غير شرعي يصرف على الابن حتى بلوغه 21 سنة “، والتي أكد من خلالها على أن الوزارة تبحث عن تدعيم مشروع يتعلق بكفالة المولود الذي قد ينتج عن علاقة بين رجل وامرأة خارج إطار مؤسسة الزواج .

ورد الشيخ حسن بنعلي الكتاني على تصريحات هذا الأخير، موضحا أن الزنا من أعظم الذنوب والمعاصي. جاء ذلك، ضمن مقطع فيديو معنون بعنوان ” الرد على من ألزم الزاني بالنفقة على مولوده من الزنا “، نشره الشيخ حسن بنعلي الكتاني عبر قناته على اليوتيوب.

وأكد الشيخ الكتاني، بأن الزنا تعد من أعظم الذنوب والمعاصي، مستدلا على ذلك بقوله تعالي: ” ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا “. وتابع: ” الزنا ذكره الله في القرآن الكريم ، وجعله من أفجر الفجور، وحتى يكون المجتمع الإسلامي مجتمعا طاهرا نقيا من هذه الفاحشة والجريمة، فقد رتب عليها حدا شرعيا يختلف بحسب كبر هذه الجريمة “.

وعن الحكم الشرعي في ذلك، يقول الكتاني: ” إذا كان الرجل محصنا، فحده الرجم إلى الموت بما في ذلك المرأة، وأما إذا كانا غير محصنين فإن الحد هو مائة جلدة لكل منهما “. ودعا المتحدث، إلى التأمل في هذه الآيات التي نزلت في سورة النور، والتي تطرقت إلى هذه الجريمة النكراء، قبل أن يردف قائلا: ” ومضت الآيات تذكر مشاهد من الزنا ، مثلا إذا لم يشهدها إلا الزوجان، ذكرت حد اللعان.

وأوضح الكتاني أن هذه الأحكام الشرعية، الهدف منها هو تقليل جريمة الزنا، وأيضا محو ذكر الزنا من المجتمع الاسلامي، موردا ” لذلك كان القذف أيضا جريمة نكراء يستحق صاحبها العقوبة التي تردع ذلك المجرم، وبالتالي فإن الزنا جريمة، واتهام المرء بالزنا من غير برهان أو حجة  جريمة أيضا “.

كما أن إثبات هذه الجريمة ، وفق الشيخ الكتاني، تحتاج إلى مسطرة شديدة جدا، وهي وجود أربعة رجال يشهدون العملية كما هي من غير أن يترددوا في وصفها، وهذا يكون شبه مستحيلا أو الاعتراف. وتساءل الكتاني، هل الزاني مسؤول عما حدث من الناحية الشرعية عن نتيجة الزنا كالحمل، فهل ذلك الحمل يعد ولده حتى يكون مسؤولا في النفقة عليه ؟، قبل أن يجيب لا، لأن النبي (ص) يقول: ” الولد للفراش، وللعاهرة الحجر “.

وعن معنى هذا الحديث النبوي الشريف، يشرح الشيخ الكتاني، بأن الولد لا يكون إلا للفراش والفراش هو الزوجية، قبل أن يسهب في شرحه للحديث، إذا كانت الزوجية أو حتى شبهة الزوجية فإن الولد يلحق بأبيه، لكن إذا لم تكن هناك أية شبهة للزوجية وكان الأمر زنا محضا، فكيف ينسب هذا الولد لهذا الزاني،

يتساءل المتحدث نفسه مجددا، قبل أن يواصل قائلا “والذي عليه الجماهير  من أئمة الإسلام  كون الولد لايلحق بالزاني، وإلا فما الفرق بين النكاح الشرعي على سنة الله ورسوله، وبين السفاح الذي هو جريمة نكراء على سنة إبليس”.

وأكد الكتاني، على أن الزام الزاني بالنفقة على المولود الذي ينتج عن هذا الزنا، هو من باب أخذ أموال الناس بالباطل، لأنه غير مسؤول عن النفقة عليه، معتبرا أن الدولة هي المسؤولة عن النفقة عليه، وعليها أن تخصص مالا لهؤلاء اللقطاء والمحتاجين حتى تنفق عليهم.

وشدد الشيخ الكتاني، دائما بحسب الفيديو المسجل على قناته على اليوتيوب، (شدد) على ضرورة اتباع الأحكام الشرعية التي وضعها الشرع، للحد من الزنا، وذلك باعتبارنا دولة اسلامية ولنا شريعة، وهذه الشريعة، حسب المتحدث نفسه، أعطت مجموعة من التدابير تضيق جدا على حدوث الزنا وتضيق نتائجها.

وخاطب الكتاني، عبد اللطيف وهبي، قائلا: ” ولذلك فالحل يا وزير العدل، ليس هو إختراع أحكام  ما أنزل الله بها من سلطان ، إنما هو في الرجوع الى الشرع الذي تكفل بحل كل مشاكل البشرية ، وبحل مشاكل المجتمع الإسلامي، وخاصة المذهب المالكي الذي من المفترض أن نتبعه، وقد ترك لنا أئمتنا وعلماؤنا نوازل كثيرة، فيها أجوبة عن الأمور التي تحدث لنا، كما أن المجامع العلمية المعاصرة وفتاوى المسلمين المعاصرين قد أجابت بدورها عن الكثير من النوازل التي استحدتث وأتت الى مجتمعاتنا “.

وبنبرة صوت تحذيرية، دعا الشيخ الكتاني إلى الحيطة من هؤلاء الدعاة، قائلا: ” أحذر تحذيرا شديدا من هؤلاء الدعاة الذين يدعون إلى الفاحشة، وما يسمونه بالعلاقات الرضائية، وما يسمونه بالحرية الفردية، حرية التمتع بالجسد وما إلى ذلك “، معتبرا أن هؤلاء  من أعظم أسباب الفساد وانتشار الفاحشة وأبناء الزنا بالمجتمعات، وما يسمى بالأمهات العازبات اللواتي سيثقلن كاهل الدولة،إذا كانت الدولة هي المسؤولة على نفقاتهم.

كما اعتبر الكتاني، أن إلزام الزاني ” الفاجر “، على حد وصفه، بالنفقة من غير أن نعاقبه، هو تشجيع على الزنا، والقيام بالعلاقات الرضائية، وترك هؤلاء الدعاة من غير الأخذ على أيديهم إلى الفجور والباطل، فهو قلب للمفاهيم وقلب للأمور، قبل أن يطالب وزير العدل بالرجوع إلى العلماء فيما يخص المسلمين في دينهم، وليس من حق وزارة العدل الافتاء على المسلمين في أمور دينهم.

وأعرب الشيخ الكتاني، في ختام تسجيله، عن تأسفه حيال التغييرات الكبيرة التي تشهدها وزارة العدل، والتي تطال قانون الأسرة ، والتطاول على العلماء.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى