سياسة

الجزء 2.. حوار العدالة الإنتقالية بسوريا

بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة التي ذكرتها أعلاه، كل الضحايا يمكن ان يطرحوا ملفاتهم التي تتضمن الانتهاك الذي تعرضوا له، كما ان كل الجمعيات الوطنية والدولية يمكن لها كذلك طرحملفاتهم، وعلى لجن لحقيقة التحقق من حقيقتها .

  • كيف يمكن تصنيف المسؤوليات على مختلف الأطراف النظام السوري الجماعات المسلحة، وغيرها ) ؟

تصنيف المسؤوليات عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا مسألة معقدة بسبب تعدد الفاعلين والانتهاكات التي ارتكبتها مختلف الأطراف ولاسيما منذ اندلاع النزاع في 2011. ويمكن تحليل هذه المسؤوليات على النحو التالي، وأنا هنا سأعتمد كلية على التقارير الدولية الصادرة في الموضوع.

وعلى لجنة الحقيقة المقبلة التأكيد من صحتها ومدي توافق طبيعتها على ما يسمى في الادبيات الحقوقية بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان

  1. نظام الأسد:

يعتبر الطرف الأساسي المسؤول عن انتهاكات واسعة وفق تقارير منظمات حقوقية دولية الأمم المتحدة، هيومن رايتس ووتش العفو الدولية

. القصف العشوائي واستخدام الأسلحة المحرمة مثل البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية هجمات الغوطة 2013 ، خان شيخون 2017، وغيرها.

. الاعتقالات التعسفية والتعذيب في مراكز الاعتقال التابعة للمخابرات السورية، مثل سجن صيدنايا، حيث وثقت تقارير التعذيب والإعدامات الجماعية.

. الحصار والتجويع في مناطق مثل الغوطة الشرقية مضايا، وحمص، حيث تم منع وصول المساعدات الإنسانية.

. التهجير القسري والتغيير الديموغرافي من خلال استهداف مناطق معينة وفرض اتفاقيات تهجير سكاني.

2 الجماعات المسلحة المعارضة

بعض الفصائل المعارضة ارتكبت انتهاكات رغم اختلاف أيديولوجياتها ومدى انضباطها

. الاعتقالات والانتهاكات بحق المدنيين، خصوصًا من قبل جماعات مثل “جيش الإسلام” و “أحرار الشام”.

. استخدام الأسلحة العشوائية في القصف على مناطق مدنية خاضعة للنظام.

. التجنيد الإجباري، خاصة في صفوف الأطفال في بعض المناطق.

3 الجماعات الجهادية (داعش) وهيئة تحرير الشام / النصرة)

. جرائم ضد الإنسانية: الإعدامات الجماعية، قطع الرؤوس العبودية الجنسية مثلما حدث مع

الإيزيديين).

. فرض أحكام متطرفة وقمع الحريات في المناطق التي سيطروا عليها.

. استهداف الأقليات الدينية والعرقية بعمليات إبادة وتهجير قسري.

4 القوات الكردية قوات سوريا الديمقراطية – (قسد)

. الاعتقالات والانتهاكات ضد معارضيها، خاصة في المناطق العربية التي سيطرت عليها.

. التجنيد الإجباري للأطفال، وهو ما تم توثيقه في تقارير أممية.

. التهجير القسري لبعض السكان العرب في شمال شرق سوريا وفق تقارير حقوقية.

5 القوى الإقليمية والدولية

. روسيا: الدعم العسكري للنظام، قصف المدنيين، واستهداف المستشفيات والمدارس

. إيران والميليشيات التابعة لها: مثل “حزب الله”، المشاركة في المعارك والانتهاكات بحق المدنيين.

. تركيا دعم فصائل متهمة بارتكاب انتهاكات في الشمال السوري، مثل الجيش الوطني السوري”، وعمليات التهجير القسري في مناطق مثل عفرين

. التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مسؤول عن ضربات جوية أدت إلى مقتل مدنيين، كما في الرقة ودير الزور.

في الخلاصة فالمسؤولية عن الانتهاكات في سوريا موزعة بين مختلف الأطراف، حيث ارتكب كل طرف جرائم بدرجات متفاوتة النظام السوري يتحمل المسؤولية الأكبر بسبب استخدامه أجهزة الدولة بشكل منهجي لقمع السكان، لكن الجماعات المسلحة، سواء المعارضة أو الجهادية مسؤولة أيضًا عن جرائم حرب التدخلات الإقليمية والدولية زادت من تعقيد المشهد، وجعلت المساءلة أكثر صعوبة

لتوثيق الانتهاكات بشكل دقيق وشامل لا بد من انشاء لجنة حقيقة وإنصاف ومصالحة قادرة على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا بشكل دقيق وشامل لا بد من اتباع آليات متعددة لضمان النزاهة والمصداقية والعدالة. يمكن تصنيف هذه الآليات إلى عدة مستويات، و أنا هنا استحضر التجرية المغربية التي كانت لها شجاعة قل نظيرها في هذا المجال مستفيدة أساسا من خطاب ملك الملك الذي أكد غداة تنصيب هيئة الانصاف والمصالحة المغربية أن جلالته يريد أن تكون اللجنة التي ستتشكل لجنة للحقيقة، وقد كان لي الشرف انني كنت من الموقعين على عريضة رفعت الى جلالته في هذا الموضوع رفقة 13 من أهم وجوه التجربة المغربية :

اذا يمكن تصنيف هذه الآليات إلى عدة مستويات، وهي :

1 جمع الأدلة والشهادات

. إنشاء قاعدة بيانات موحدة تحتوي على معلومات تفصيلية عن الضحايا، الجناة، وأشكال الانتهاكات.

. جمع شهادات الناجين والشهود من خلال مقابلات موثقة بالفيديو أو الكتابة، مع توفير الحماية لهم.

. الاستفادة من تقارير المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، هيومن رايتس ووتش العفو الدولية كأدلة مرجعية.

. تحليل الأدلة الرقمية (صور مقاطع فيديو تسجيلات وثائق مسربة باستخدام تقنيات الطب الشرعي الرقمي.

2 توثيق الانتهاكات وفق المعايير الدولية

. الاعتماد على معايير القانون الدولي اتفاقيات جنيف، نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).

. تصنيف الجرائم وفق طبيعتها

. جرائم حرب الهجمات العشوائية استخدام الأسلحة المحرمة، استهداف المدنيين.

. جرائم ضد الإنسانية الإبادة الجماعية، التهجير القسري، التعذيب، الاعتقال التعسفي).

. جرائم الإرهاب التي ارتكبتها جماعات مثل داعش

3 إنشاء هيئات متخصصة داخل اللجنة

. لجنة الشهادات والتوثيق لجمع الإفادات وحمايتها.

. لجنة التحليل القانوني لتحديد المسؤوليات القانونية.

. لجنة البحث في المفقودين والمقابر الجماعية بالتعاون مع خبراء الطب الشرعي.

. لجنة الأرشفة الرقمية لحماية الوثائق من التلاعب والضياع.

.4 ضمان الحياد والاستقلالية

. تشكيل اللجنة من شخصيات مستقلة غير متورطة في النزاع.

. إشراف دولي لضمان الشفافية، مع دعم من الأمم المتحدة أو منظمات حقوقية.

. حماية المبلغين والشهود عبر آليات قانونية توفر لهم الأمان.

5 تحديد آليات المساءلة والمصالحة

. محاسبة الجناة وفق العدالة الانتقالية، وطبيعة التجربة.

. تقديم تعويضات وجبر الضرر للضحايا وأسرهم.

. إصدار تقرير نهائي شامل يعترف بالانتهاكات ويقترح توصيات لمنع تكرارها.

. تنفيذ برامج مصالحة وطنية لتهدئة الأوضاع الاجتماعية والسياسية.

اذا فتوثيق الانتهاكات في إطار لجنة الحقيقة والإنصاف والمصالحة في سوريا يتطلب منهجية شاملة تشمل جمع الأدلة، التحقيق القانوني ضمان الحياد، وتحديد آليات العدالة الانتقالية. هل لديك اهتمام بجانب معين من هذه الآليات

ضمان حيادية لجنة الحقيقة والإنصاف والمصالحة في سوريا يمثل تحديا كبيرا بسبب التشابك بين الأطراف المتورطة في النزاع لتحقيق ذلك، يجب تبني آليات قوية تكفل الشفافية الاستقلالية والمصداقية. فوفق تجربتي، أقترح الخطوات الاتية لضمان الحياد في عمل اللجنة

  1. اختيار أعضاء مستقلين وذوي مصداقية

. تشكيل اللجنة من خبراء قانونيين قضاة حقوقيين، وأكاديميين غير منتمين لأي طرف من أطراف النزاع.

. استبعاد أي شخصية لها سجل في الانتهاكات أو مواقف منحازة.

. الاستفادة من خبرات لجان الحقيقة السابقة في دول مثل جنوب إفريقيا، المغرب، وتشيلي لضمان المعايير الدولية.

2 إشراف دولي لضمان النزاهة

. إشراك الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان كمراقبين ومستشارين لضمان الاستقلالية.

. وضع آلية مراجعة دولية من خلال فرق تحقيق مستقلة تقيم تقارير اللجنة بشكل دوري.

. التعاون مع الهيئات القضائية الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية لمتابعة القضايا الحساسة.

3 اعتماد منهجية واضحة وشفافة في التوثيق

. وضع معايير موحدة لتوثيق الانتهاكات بعيدًا عن الروايات السياسية أو الأيديولوجية.

. نشر تحديثات وتقارير دورية حول تقدم التحقيقات لطمأنة الجمهور وضمان الشفافية.

. توفير إمكانية الطعن والتظلم للمتضررين أو المتهمين في إطار العدالة الانتقالية.

4 حماية الشهود والضحايا من أي ضغوط

. إنشاء آلية لحماية الشهود والمبلغين عن الجرائم، بما في ذلك إمكانية الإدلاء بشهادات مجهولة الهوية.

. وضع قوانين تمنع الترهيب أو الانتقام من أي شخص يتعاون مع اللجنة.

. توفير مساعدة نفسية وقانونية للضحايا لمنع استغلالهم سياسياً.

5 منع تسييس اللجنة أو استغلالها لصالح طرف معين

. تجنب اللغة التحريضية أو التصريحات التي توحي بانحياز اللجنة لطرف معين.

. فرض قيود على تدخل الحكومات أو الجماعات المسلحة في عمل اللجنة.

. التأكيد على أن عمل اللجنة ليس انتقامياً، بل يهدف إلى تحقيق العدالة والمصالحة.

  1. إشراك المجتمع المدني في الرقابة

. تمكين منظمات المجتمع المدنى من متابعة عمل اللجنة والإبلاغ عن أي تجاوزات.

. السماح للإعلام المستقل والصحافة بتغطية عمل اللجنة تحت معايير أخلاقية واضحة.

. إجراء حوار وطني حول العدالة الانتقالية لضمان دعم مجتمعي واسع.

هكذا يمكن تحقيق الحياد من خلال اختیار شخصیات مستقلة، الإشراف الدولي، ضمان الشفافية حماية الشهود ومنع التسييس كل هذه الخطوات تجعل اللجنة قادرة على تأدية دورها دون الانحياز لأي طرف.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى