ثقافة وفن

مكناس.. مسار صانع وحضرة البوح للكاتبين عبد المالك البوطيين والدكتور عبد الرحمان بن زيدان

توفيق أجانا

في اطار ايامها الثقافية وكعادتها وبمناسبة الاحتفال بذكرى عيد المولد النبوي الشريف ،نظمت جمعية رحاب الاسماعيلية للملحون والموسيقى الثراثية صباح اليوم الاربعاء بغرفة الصناعة التقليدية حفل توقيع كتابين الاول مسار صانع للكاتب عبد المالك البوطيين رئيس غرفة الصناعة التقليدية ،والثاني للكاتب والناقد المسرحي الدكتور عبد الرحمان بن زيدان حضرة البوح، من تسيير الاعلامي امين نظيفي

media15

وتميز مسار صانع بجملة من المميزات ،ففي شق إتباع مسار رجل ،شـق حياته بعصامية ، لكونه عرف اليتم مبكرا ، حيث فقد السند والحامي بعد الله أباه رحمه الله وهو ابن الستة سنين أي في لحظة الحاجة إلى الأب ، وهنا يشير المؤلف إلى الأصول التي ينحـدر منهـا سـواء مـن نـسب الأم أو نسب الأب وهي أنساب كريمـة محترمة وأصول مغربية معروفة في بطون كتب التاريخ ، ورغم هذا اليتم المبكر ، فإن ذلك لم يحل أو يضعف عزيمة الطفل ، في شق طريق الحياة والتقلب بين أحوالها وتجاوز صعابها برعاية الرحمان ، في أسلوب أدبي سهل اللغة ، عميق المعنى ، تستمر كتابة هذه السيرة مسلطة الضوء على فضاء النشأة داخل مدينة مكناس ، بسرد جمالي لمميزات هذه المدينة ، وحياتها الاجتماعية والعمرانية ، واصفا التحولات التي تعرفها شخصية اليتيـم الـتي تنتقـل بـسرعة مـن اللعـب إلى الجـد ، ومـن الاعتمـاد على المساعدة إلى الاستقلال بالذات ، مستحضرا حنان الأم ودفئها ، ونصيحة الأخت في أخذ الحياة بشعور الواجب والمسؤولية ، وهنا لازالت ذاكرة المؤلف تعيش بعض التفاصيل التي نقلته إلى عالم الصنعة ، وأي صنعة ، تلك التي تعتمد ذكاء هندسيا بارعـا، وحـسـا جماليـا رفيعـا ، وذوقـا أنيقـا ، أي عـالم الأشكال بالأبعـاد الثلاثـة ، والمسطحة ، إنها النجارة بعنوانها الكبير ، حيث تجمع هذه الصنعة بين المنتـوج الوظيفي أي الذي يؤدي خدمة للناس ، ولكن يزيد بيوتاتهم جمالها ورونقا ، وكيف لا !! ونجارة المغرب جمعت روافـد حضارية عميقة تمتد بامتداد تاريخه ، وغاباته

ويكـون مـن جميـل الأقـدار والصدفة ظاهرا ، والحكيمة الأقـدار باطنا ، أن يعيـش المؤلف بعض الزمن في مدينة خنيفرة ، وكأنه ذهب ليزور سمو الأطلس ويرقى بين طول أشجاره ، وينضج ذكاء طفولته ، ويشرب من نهر أم الربيع ، ليعود إلى مدينة مكناس وقد اكتمل فيه حب الطبيعة ، وحب المدينة وحب الصنعة ، ومع العودة إلى مكناس يلتحق الشاب بمهنة الفنون كما يحب تسميتها أي عالم النجارة ، وقد حمل معه ذكريات خنيفرة وطريقة التوقيع ، ويوضح وأنت تقرأ بين السطور أن هذا العالم ، أي عالم النجارة يعلمـك قـواعـد ومبادئ النجاح ، التي تعتمدها كل مناحي الحياة ، ويشير الكاتب إلى مسألة الانضباط ، والعمل ، واحترام المواقيت ، ونظافة المكان ، وركن الأعواد ، وعدم ترك فرصة للفوضي أو الاعتباط ، بل احترام أدوات العمل ” الـدوزان ” ولم يقف الكاتب عند هذا الحد بل اضاف لمسار حياته محطة اخرى وهي محطات الحياة بالعمل السياسي، حيث كان عضوا بـحـزب الشورى والاستقلال وأن انخراطه كان مما اقتنع به وورثه کمبادئ وقيم ، خاصة منسوب العدالة الاجتماعية واهتمامه بطبقة العمق أي الفلاحيين والصناع ، إلى أن أتي منعطف الالتحاق بتجربة سياسية أخرى والمتمثلة في الشبيبة الأسباب الاتحادية ، ثم يتحدث عن تجارب أخرى مستشهدا بحقيقة موضوعية وهي والـسياقات الـتي تـحـكـم بـل تـفـرض الاختيـارات دون تغيير المبـادئ والمواقـف مستحضرا تعدد روافد الهوية المغربية التي تجعل العمل السياسي وسيلة للتنمية وليس أداة لتصفية الحسابات لأن المغرب لا تعيـش فـيـه إلا الأفكار السمحة التي تدعو إلى الاعتدال والـتـوازن . في ختام هذه السيرة المتميزة ببعـد السهولة وعمق استحضار التحـديات والأحـداث التي عاشها ويعيشها المؤلـف يختـم بالـصناعة التقليدية أي الصناعة المغربية الحضارية مذكرا بمواقـف وإنجازات ومساهمة عملية يكتشف من خلالها القراء جہد الرجل وتفانيه الوطني في تنمية وبناء هذا الوطن . وكان ذلك من تقديم الدكتور محمد الخمسي

media15

بينما الكتاب الثاني يتحدث في عمقه كما اشار الدكتور عبد الرحمان بن زيدان ومن خلال تقديم الكتاب ايضا من طرف الباحث في الثراث علي زيان على ان الكاتب يهدف الى نقل ظاهرة الإرهاب إلى عالم الكتابة المسرحية ، واستعـراض حـالة المـرأة الواعية في الدراما الموسومة بـ ( حضرة البوح – لويزا ومارين ) سيكون عندي مسنودا إلى استحضار المتناقض الموجود بين الظاهرة والمرأة التي آ كتوت بحرقة المفارقات ، وكل مرماي أن التمس وضع كل علامة على طرفي نقيض من الإرهاب ومن يصنعه ، وبين الوعي ومن يشكله ، ومن الإدعاء المنافق بالإيمان ومن يسنده . إنها الإشكالية التي لا يجمع بين مكوناتها إلا الاختلاف بين الأطراف المتنازعة لأن سيطرة المسيطر لم يترك للمرأة والرجل معاً فرصة التعبير عن حاليها وأحوالهما كي يبوحا بالمقموع في دمعيهما ، ويتحدثان عن المكبوت في رؤيتيهما ، ويخرجان المنحسر في آهاتيهما وآهات المجتمع للعلن .. تتوخى هذه المسرحية كتابة تاريخ المرحلة المحكومة بالعولمة ، وتتبع أفكار من يصنع الإرهاب ، والسياسية الجديدة في العالم ، وهي كتابة لا تريد السقوط في المباشرة التي تحيل على المرجعية الواقعية ، أو تقديم شخصية نمطية تشبه الواقع وتتماثل معه ، لأني أعرف أن التشابه والتماثل لا يكون إلا وفق متخيل الكتابة وليس وفق الاستنساخ البارد لما هو موجود في المعيش ذلك أن الإبداع سيبقى نقيض الاتباع ، وسيظل الإبداع – حتما ـ القادر على أن يكون لرؤيته نموذجها الخاص الذي توثق فيه الحالات ، والنزاعات حتى لو ولم تأخذ محدداتها من الواقع لتكون هي الواقع .

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى