
أعربت النقابة الوطنية لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج – الاتحاد المغربي للشغل، عن قلقها إزاء ما وصفته بالتراجع الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما على مستوى عدد من أدواره وبرامجه الاجتماعية والثقافية والتربوية، معتبرة أن الوضعية الحالية تستدعي مراجعة أساليب التدبير وإعادة الاعتبار للقطاع وموارده البشرية، بما ينسجم مع الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها قضايا المغاربة المقيمين بالخارج في التوجيهات الملكية السامية.
وقالت النقابة، في بلاغ لها، إن تراجع أداء القطاع لا يمكن فصله، وفق تقديرها، عن طريقة تدبير الموارد البشرية خلال السنوات الأخيرة، والتي اعتبرتها اتسمت بمنطق تمييزي وفئوي، انعكس على إسناد المسؤوليات والمهام والاستفادة من التعويضات والامتيازات، فضلاً عن تهميش وإقصاء عدد من الأطر والكفاءات. وأكدت أن هذه الممارسات، بحسبها، أفضت إلى تنامي الاحتقان وأثرت سلباً على الاستقرار المهني ومناخ العمل داخل الإدارة، وأضعفت الثقة ومبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق.
وأضافت أن المسؤول الإداري الأول يتحمل، من وجهة نظرها، المسؤولية التدبيرية المباشرة عن الوضع الذي آل إليه القطاع ورأسماله البشري، فيما يتحمل الوزير الوصي مسؤوليته السياسية باعتباره المسؤول الحكومي عن القطاع، داعية الطرفين إلى تحمل مسؤولياتهما كاملة والعمل على معالجة الاختلالات، ووضع حد لكل أشكال التمييز والفئوية، واحترام القانون والحقوق النقابية، واعتماد معايير موضوعية وشفافة في تدبير الموارد البشرية وإسناد المسؤوليات.
واستطردت النقابة أن استمرار ما وصفته بسياسة التضييق والتهميش والإقصاء قد يدفع بالكفاءات والخبرات إلى مغادرة القطاع، وهو ما اعتبرته تهديداً للرأسمال البشري والذاكرة المؤسساتية للقطاع، والقدرة على مواصلة أداء أدواره بكفاءة. وأكدت أن الأطر التي راكمت خبرة مهنية وميدانية في تدبير قضايا مغاربة العالم لسنوات طويلة تمثل رصيداً مؤسساتياً ينبغي الحفاظ عليه وتثمينه، وليس التفريط فيه أو إقصاؤه.
وشددت النقابة على أن تثمين الموارد البشرية والحفاظ على الخبرات المتراكمة يشكلان مدخلاً أساسياً لأي إصلاح جدي، معتبرة أن القطاع، بما يتوفر عليه من أطر مؤهلة وتجربة وبرامج، قادر على الإسهام بشكل فعال في ورش الإصلاح المؤسساتي المرتقب، بما يخدم مختلف أجيال مغاربة العالم.
وطالبت النقابة بإجراء تقييم مؤسساتي شامل لحصيلة القطاع وطرق تدبيره خلال السنوات الأخيرة، يشمل البرامج والموارد البشرية والتعويضات والامتيازات، مع ترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون، إلى جانب وضع رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع وإعادة الاعتبار لبرامجه الاجتماعية والثقافية والتربوية.
كما دعت إلى تثمين الموارد البشرية والحفاظ على الكفاءات والذاكرة المؤسساتية، واعتماد الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص في إسناد المسؤوليات، وتعزيز الشفافية والرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن ضمان احترام الحقوق النقابية والضمانات القانونية وصون كرامة الموظفات والموظفين واستقرارهم المهني.
وختمت النقابة بلاغها بالتأكيد على ضرورة وضع حد لاستعمال التعويضات والمستحقات كوسيلة للضغط أو التضييق، واحترام الحقوق والمكتسبات وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، داعية إلى فتح حوار اجتماعي جدي ومسؤول حول مستقبل القطاع ووضعية موارده البشرية.
وأكدت النقابة أن هدفها الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج وحماية رأسماله البشري والمؤسساتي، معلنة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعاً عن حقوق الشغيلة وكرامتها ومكتسباتها، وحمايةً للمرفق العمومي، في حال استمرار ما وصفته بسياسات التضييق والتهميش والإقصاء.















