
عقد المجلس الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس اجتماعه يوم الأحد 8 مارس 2026، تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة، وذلك في إطار مقتضيات النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب وتنفيذاً لتوجيهات المكتب السياسي ومخرجات اللجنة الإدارية. وقد جرى هذا اللقاء تحت إشراف عضو المكتب السياسي والكاتب الوطني المكلف بالتنمية المستدامة علي الغنبوري، وبحضور أعضاء المجلس الإقليمي وممثلي التنظيمات الحزبية والقطاعات الموازية، حيث خُصص لتدارس مستجدات الوضع السياسي والتنظيمي وكذا عدد من القضايا المرتبطة بالأوضاع التنموية محلياً ووطنياً.
واستهلت أشغال المجلس بكلمة تقديمية ألقتها يمينة بنعاس، الكاتبة الإقليمية لمنظمة النساء الاتحاديات وعضوة المجلس الوطني للحزب، حيث هنأت النساء الاتحاديات، ومن خلالهن المرأة المغربية المناضلة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. وأكدت في كلمتها على الدلالات النضالية العميقة لثامن مارس، مبرزة أنه يتزامن أيضاً مع ذكرى ميلاد المجاهد عبد الرحمن اليوسفي، مهندس تجربة التناوب التوافقي، مشيرة إلى أن الحكومة التي قادها شكلت محطة إصلاحية بارزة في مسار تحديث التشريع الأسري بإخراج مدونة الأسرة.
وخلال هذا الاجتماع، قدم عضو المكتب السياسي علي الغنبوري عرضاً سياسياً باسم قيادة الحزب، استعرض فيه أبرز مستجدات الساحة السياسية الوطنية، مبرزاً الرهانات الأساسية التي تفرضها المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة. كما شدد على أهمية وضوح التوجهات السياسية المرتبطة بتنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد، مبرزاً في الوقت ذاته ضرورة الاستعداد الجدي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وذكّر بالدور الذي يضطلع به حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الدفاع والترافع عن قضية الوحدة الترابية، سواء عبر مواقفه الوطنية أو من خلال حضوره داخل عدد من الهيئات والمنظمات الدولية المنتمية للعائلة الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية.
من جهته، تطرق الكاتب الإقليمي للحزب بمكناس يوسف بلحوجي إلى الوضع الذي تعيشه عاصمة المولى إسماعيل وعدد من الجماعات الترابية التابعة لعمالة مكناس، مسجلاً ما وصفه بتردي الأوضاع على مستوى التدبير المحلي وتراجع الخدمات العمومية والبنيات التحتية، فضلاً عن الإكراهات التي تواجه قطاعي التعليم والصحة. كما أبرز في كلمته الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب بالإقليم في أفق تعزيز حضوره السياسي وتأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم.
كما قدم نائب الكاتب الإقليمي وعضو المجلس الوطني للحزب البشير باباديه مشروع الورقة التأطيرية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، موضحاً أنها تروم بلورة رؤية تنظيمية وسياسية متكاملة تمكن الحزب من استعادة مكانته داخل المؤسسات المنتخبة، والتصدي لشبكات الفساد التدبيري والمالي التي تعرقل مسار التنمية بالإقليم. وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بتقوية العمل التنظيمي وتوحيد جهود مختلف التنظيمات الحزبية وكافة المناضلات والمناضلين والمتعاطفين مع الحزب.
وعقب نقاش وصف بالمسؤول والعميق بين مختلف مكونات المجلس الإقليمي حول الأوضاع السياسية على المستويات الدولية والوطنية والمحلية، أصدر المجلس بياناً ختامياً تلاه باسم لجنة الصياغة رشيد حوليش، عضو الكتابة الإقليمية وعضو المجلس الوطني للحزب.
وأوضح البيان أن المجلس الإقليمي نوه بالدبلوماسية الموازية التي يقودها الحزب إلى جانب منظماته الموازية داخل عدد من الهيئات والمنظمات الدولية، معتبراً أن تولي الحزب لمسؤوليات داخل أجهزتها القيادية يعزز حضوره وتأثيره، خاصة في ما يتعلق بالدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة.
كما أعرب المجلس عن إدانته للهجوم الصادر عن رئيس جماعة مكناس في حق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومنبره الإعلامي “جريدة الاتحاد الاشتراكي” داخل مؤسسة دستورية، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تتنافى مع أعراف العمل المؤسساتي وقواعد النقاش الديمقراطي المسؤول.
وفي السياق ذاته، دعا البيان سلطات المراقبة والنيابة العامة إلى فتح تحقيق بخصوص الاتهامات المتعلقة بالفساد والرشوة والابتزاز التي يتم التلويح بها خلال دورات المجلس الجماعي، وذلك حفاظاً على حرمة المؤسسات وتعزيزاً لمصداقية العمل العمومي.
كما عبّر المجلس الإقليمي عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع بمدينة مكناس وتعثر وتيرة التنمية المحلية بما لا يستجيب لتطلعات الساكنة وانتظاراتها، مستنكراً في الوقت نفسه توظيف بعض المشاريع المهيكلة الخارجة عن اختصاصات المجلس الجماعي في حملات دعائية ذات طابع انتخابوي تهدف إلى تضليل الرأي العام وتسويق إنجازات لا علاقة لها بالتدبير الجماعي.
ودعا المجلس أيضاً سلطات الرقابة إلى تفعيل مذكرة وزير الداخلية المتعلقة بمراقبة تشغيل العمال العرضيين، مع التأكيد على ضرورة احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الملف.
كما أشاد البيان بالدور المعارض الذي يقوم به ممثل الحزب بمجلس جماعة مكناس الدكتور محمد قدوري في الدفاع عن قضايا الساكنة ومصالح المدينة، رغم ما يتعرض له من مضايقات، مع تثمين الأداء الذي يقدمه ممثلو الحزب ضمن الأغلبية بمجلس جماعة تولال.
وسجل المجلس الإقليمي تردي الأوضاع بجماعة ويسلان، خاصة في ما يتعلق بأزمة النقل نحو مدينة مكناس في ظل محدودية الحافلات وضعف خدماتها مقارنة بحجم التنقل اليومي المرتبط بالعمل والدراسة والتطبيب والتجارة. كما نبه إلى تعثر عدد من المشاريع الرياضية بالمنطقة، وعلى رأسها مشروع المسبح البلدي والقاعة المغطاة والملعب البلدي، والتي تجاوز تأخر إنجازها خمس سنوات.
كما عبّر البيان عن القلق من توقف مشروع المنطقة الصناعية التي انطلقت أشغالها السنة الماضية، والتي كانت تعول عليها الساكنة للمساهمة في التخفيف من معضلة البطالة، إضافة إلى التنبيه إلى تنامي الإحساس بانعدام الأمن ببعض الأحياء، خاصة الجديدة منها، وكذا الخصاص المسجل في الإنارة العمومية بعدد من أحياء المدينة.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، سجل المجلس تفاقم ظاهرة الاكتظاظ بالمؤسسات التعليمية التابعة لمديرية مكناس خلال الموسم الدراسي 2025-2026، خاصة بمحوري ويسلان ومرجان، في ظل استمرار الخصاص في العرض التربوي. كما نبه إلى النقص الحاد في الأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية وتأخر الحركات الإدارية لإسناد مهام الحراسة العامة والنظارة وإدارة الدراسة، وما يترتب عن ذلك من اختلالات في السير العادي للمؤسسات وتنامي مظاهر التوتر والعنف المدرسي.
أما في القطاع الصحي، فقد حذر البيان من شبه عطالة المركب الجراحي بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس رغم توفره على عدة تخصصات جراحية، بسبب الخصاص المسجل في أطباء الإنعاش والتخدير، كما ندد بتوقف المركب الجراحي بمستشفى مولاي إسماعيل لأزيد من سنتين ونصف. وفي السياق نفسه، نبه المجلس إلى الخطر الذي يهدد استمرار خدمات المركب الجراحي بمستشفى بانيو للأم والطفل نتيجة النقص المسجل في أطباء الإنعاش والتخدير.
كما طالب المجلس بفتح تحقيق في مآل مشروع إعادة تأهيل مستشفى سيدي سعيد منذ سنة 2018، وما ترتب عنه من إغلاق مصلحة الولادة وتوقف المركب الجراحي وعدم افتتاح مصلحة طب الأطفال رغم الكلفة المالية الكبيرة للأشغال.
وعلى المستوى الاجتماعي، أعلن المجلس الإقليمي تضامنه المطلق مع عاملات وعمال شركة “سيكوميك” الذين يواصلون احتجاجهم في اعتصام الكرامة منذ ما يقارب سنتين بعد تشريد أزيد من 500 أسرة، داعياً إلى إيجاد حل عاجل لهذا الملف الاجتماعي.
وفي ختام أشغاله، جدد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس التزامه بمواصلة الدفاع عن قضايا الساكنة ومصالح المدينة بكل الوسائل النضالية المشروعة، والعمل إلى جانب مختلف القوى الحية من أجل النهوض بعاصمة المولى إسماعيل اقتصادياً وسياحياً وثقافياً ورياضياً.
كما دعا مناضلاته ومناضليه إلى رص الصفوف وتعزيز وحدة الحزب والالتفاف حول تنظيمه استعداداً للاستحقاقات المقبلة، والتصدي لكل محاولات التشويش أو تكميم الأصوات، مؤكداً أن المؤسسات الديمقراطية تقوى بالنقد المسؤول وتضعف بالصمت والتواطؤ.














