
توفيق اجانا
خرج المستشار الجماعي الساسيوي بتصريح قوي للصحافة، ردًّا على ما وصفه بـ“التهجّم غير المقبول” الصادر عن رئيس جماعة مكناس خلال دورة فبراير، الجلسة الثانية، مؤكّدًا أن الرئيس نعته بالكذب في سياق حملة قال إنها موجّهة لخدمة أطراف تعارضه سياسيًا.
وأوضح الساسيوي، الذي سبق له الانتماء إلى حزب الاتحاد الدستوري قبل انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أن رئيس الجماعة تجاوز حدود الاختلاف السياسي، حين اتهمه وآخرين بتشويه صورة المدينة، بل واستعمل أوصافًا قدحية، من بينها لفظ “البخوش”، وهو ما اعتبره الساسيوي انحدارًا غير مقبول في الخطاب السياسي.
وأكد المتحدث أنه اختار عدم الرد بالمثل، لأن هذه اللغة لا تليق به ولا بأسلوبه، غير أنه شدد على ضرورة توضيح جملة من الحقائق، خاصة بعد أن تم تقديم مطالب الساكنة المشروعة ـ مثل الكهرباء ومحاربة الحفر ـ وكأنها “ابتزاز” أو “تشويش”، في حين أنها حقوق أساسية وليست “بخوشًا”، على حد تعبيره في تدوينة سابقة.
وفي سياق متصل، تطرق الساسيوي إلى حديث رئيس الجماعة عن كونه “مطرودًا” أو “معزولًا” من حزبه السابق، معتبرًا أن الرئيس يخلط بين المفاهيم القانونية، رغم أنه شغل مهام تشريعية لثلاث ولايات، وكان من المفروض أن يكون ملمًا بالقوانين المنظمة، خاصة:
- القانون التنظيمي 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس،
- والقانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات الترابية،
- والقانون 54.25 المنظم للأحزاب السياسية.
وتساءل الساسيوي بنبرة استنكارية: “هل اطّلعتم فعلًا على هذه النصوص قبل الحديث عن الطرد او العزل؟”.
الاستقالة لا الطرد
وبخصوص علاقته بحزب الاتحاد الدستوري، أوضح الساسيوي أن موقفه كان واضحًا منذ المؤتمر الأخير للحزب، الذي قال إنه طبعته الفوضى وغياب الديمقراطية، خاصة عند إعداد لائحة المكتب السياسي التي كانت ـ حسب قوله ـ معدّة سلفًا دون انتخابات حقيقية، ما دفع أحد المرشحين إلى الطعن في المؤتمر بدعوى التزوير.
وأمام هذه الأجواء، أعلن الساسيوي:
- استقالته من عضوية المجلس الوطني بتاريخ 7 ماي 2023،
- ثم وضع استقالته من جميع هياكل الحزب عبر مفوض قضائي بتاريخ 3 مارس 2025،
- وأرسل مراسلة استقالة إلى الكاتب الجهوي بتاريخ 1 أبريل 2025.
وتساءل في هذا السياق: “إذا كنت قد استقلت رسميًا وبالوثائق، فمتى طردني الحزب كما يزعم الرئيس؟”.
الانتقال إلى “البام” حق دستوري
وأكد الساسيوي أن انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة يكفله الدستور المغربي وينسجم مع قناعاته السياسية، معبّرًا عن اعتزازه بعضويته في المنتدى الجهوي للتعليم العالي بجهة فاس مكناس، ونادي التفكير على المستوى الوطني داخل الحزب.
حملة تشهير وخطاب خطير
وفي جزء آخر من تصريحه، أشار الساسيوي إلى ما وصفه بـ“حملة شرسة” يقودها شخص يقدّم نفسه كصحفي، تستهدف معارضين ومنتقدين من مختلف الأحزاب، مؤكّدًا أن الجميع نال نصيبه من هذه الحملة.
كما تطرّق إلى الجدل الذي رافق زيارة بعض الفاعلين إلى مكناس على هامش المعرض الفلاحي، حيث وجّهوا رسائل واضحة للمسؤولين بضرورة إنصاف المدينة تاريخيًا وتنمويًا، باعتبارها عاصمة إسماعيلية تستحق مكانتها بين المدن الكبرى، غير أن رئيس الجماعة ـ حسب قوله ـ رد ببلاغ وصفه بالضعيف شكلًا ومضمونًا.
رئيس الجماعة بين الهيمنة وفشل التدبير
وانتقد الساسيوي ما اعتبره انتقال رئيس الجماعة إلى منطق “الضرب على الطاولة” ورفضه لأي انتقاد، رغم أن أبسط الخدمات ـ من إنارة عمومية وبنية تحتية ـ ما تزال غائبة.
كما استنكر تهجمه على أشخاص بعينهم، مؤكدًا أن رئيس جماعة باعتباره شخصية عمومية، مطالب بالاعتذار لا بالتصعيد.
وذهب الساسيوي إلى طرح احتمالين لا ثالث لهما:
- إما وجود نزعة هيمنة وتسلّط،
- أو فشل في التدبير، وفي هذه الحالة ـ يقول ـ “الأجدر تقديم الاستقالة، لأن تدبير الشأن المحلي مهمة تطوعية لخدمة الساكنة، لا مجال فيها لإهانة المواطنين”.
خطاب التمييز وخطر “البراني”
وسجل المتحدث بقلق انتشار خطاب تصنيفي داخل محيط رئيس الجماعة، يميّز بين “مكناسي حر” و”غير مكناسي”، ويتحدث عن “براني” و”لاجئ”، معتبرا ذلك خطابًا خطيرًا يضرب في عمق الدستور والوحدة الوطنية.
واستشهد في هذا السياق بتدوينة منشورة في 3 شتنبر 2025 على صفحة فيسبوكية تعود لمسؤول إقليمي حزبي، تطرح مفهوم “البراني” باعتباره أقل ارتباطًا بالمدينة، وهو ما وصفه الساسيوي بـ“الجهل المعرفي بتاريخ مكناس والمغرب”.
وأكد أن المغرب قائم على شعار الله، الوطن، الملك، ولا يمكن تقسيم مدينة أو وطن إلى درجات انتماء.
دعوة للمساءلة القانونية
وختم الساسيوي تصريحه بدعوة الجمعيات الحقوقية إلى تحمّل مسؤوليتها، وتفعيل المادة 431 من القانون الجنائي المتعلقة بالتحريض على التمييز والكراهية، مؤكدًا أن المغرب بلد تسامح، ولا يمكن القبول بخطابات الإقصاء والتحريض.
كما أشار إلى أن المجلس الجماعي يعاني من غياب الانسجام، معلنًا استعداده لفتح نقاش عمومي مسؤول، ومؤكدًا أنه يتوفر على معطيات وملفات سيعود إليها في الوقت المناسب.















