مجتمع

النفايات الإلكترونية بالمغرب.. موارد قيّمة قابلة لإعادة الاستخدام والتثمين

تطرح النفايات الناتجة عن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية تحديا بيئيا متزايدا بالمغرب، في ظل الانتشار الواسع لهذه الأجهزة وتسارع وتيرة استبدالها، إذ يُرتقب أن ترتفع كمياتها من 177 ألف طن سنة 2022، بمعدل 4,8 كيلوغرامات للفرد، إلى 213 ألف طن بحلول سنة 2030، وفق معطيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وبمناسبة اليوم العالمي للنفايات الإلكترونية، الذي يُخلد في 14 أكتوبر تحت شعار «التكنولوجيا السريعة: لا ترمها، بل أعدها!»، تتجدد الدعوات إلى إصلاح الأجهزة والتبرع بها وإعادة تدويرها، بدل التخلص منها بطرق تضر بالبيئة والصحة العامة.

وأوضح سعيد أبرابري، عضو التحالف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أن ارتفاع حجم هذه النفايات يرتبط بتعدد الأجهزة المستعملة والتقدم التكنولوجي وصعوبة إصلاح بعضها أو ارتفاع تكلفته، محذرا من مخاطر التخلص العشوائي منها، لما قد تسببه من تلوث للتربة والمياه والهواء، فضلا عن الأضرار الصحية التي تهدد الأشخاص الذين يجمعونها أو يفككونها دون وسائل الوقاية اللازمة. وفي هذا السياق، لم تتجاوز نسبة النفايات الإلكترونية التي أُعيد تدويرها 13 في المائة سنة 2020، بينما يتيح تثمينها فرصا اقتصادية مهمة، إذ قدّر ائتلاف تثمين النفايات سنة 2021 قدرة هذا القطاع على تحقيق رقم معاملات يصل إلى 1,2 مليار درهم.

وشدد الخبير على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على إطالة العمر الافتراضي للأجهزة، وتسهيل إصلاحها وتوفير قطع الغيار، وتشجيع إعادة استخدامها، إلى جانب تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتجين وإحداث المزيد من نقاط جمع الأجهزة المستعملة بالمحلات التجارية والمؤسسات التعليمية والإدارات والجماعات الترابية. كما يشكل القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها إطارا قانونيا لتنظيم هذا القطاع، من خلال إخضاع مختلف مراحل تدبير النفايات الإلكترونية، من الجمع والنقل والتخزين إلى المعالجة والتثمين، لمعايير تقنية وبيئية صارمة. ويظل نجاح هذه الجهود رهينا بتضافر جهود السلطات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمستهلكين، وترسيخ ثقافة الإصلاح والتبرع وإعادة التدوير، بما يحول الأجهزة المتقادمة من عبء بيئي إلى موارد اقتصادية قابلة للاستغلال.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى