أصبحت الدراجات الهوائية جزءا لافتا من المشهد اليومي في شوارع العاصمة الصينية بكين، باعتبارها وسيلة نقل عملية ومنخفضة التكلفة، يعتمد عليها السكان والأجانب على حد سواء لقضاء أغراضهم والتنقل إلى مقرات العمل، في ظل الازدحام الذي تعرفه المدينة. وتندرج الدراجات التشاركية ضمن عادات التنقل الحديثة في كبرى المدن، حيث خصصت السلطات المحلية مسارات خاصة بها بمحاذاة ممرات السيارات، بما يضمن انسيابية أكبر في حركة السير ويعزز السلامة الطرقية.
وتنتشر هذه الدراجات، ذات التصاميم الموحدة والألوان المختلفة، ولا سيما الأصفر والأزرق والأخضر، في الشوارع والساحات والمجمعات السكنية، فيما يمكن استئجارها بسهولة عبر تطبيقات الهواتف الذكية، من خلال فتح القفل الإلكتروني ثم إعادتها إلى الأماكن المخصصة بعد انتهاء الرحلة. ولا تتجاوز تكلفة استخدامها 1,99 يوان للساعة، أي ما يقارب 3 دراهم، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات، لاسيما الشباب والطلبة، فضلا عن استخدامها أحيانا لممارسة الرياضة واكتشاف المعالم السياحية والطبيعية للعاصمة.
وبحسب آخر إحصائيات جمعية الدراجات الصينية، يتجاوز عدد الدراجات الهوائية في الصين 200 مليون دراجة، فيما يعتمد سكان المدن عليها في نحو 30 في المائة من تنقلاتهم، بما يدعم التنقل منخفض الكربون. وتقدر الجمعية أن استخدام الدراجات ذات العجلتين يساهم في خفض انبعاثات الكربون بنحو 10 آلاف طن يوميا، أي ما يعادل توفير حوالي 6,6 مليون لتر من البنزين. وبموازاة ذلك، تعمل السلطات المحلية على تنظيم انتشار هذه الدراجات عبر فرق متخصصة وشاحنات صغيرة تتولى ترتيبها وفحصها وسحب المعطلة منها، في إطار جهود الحد من الاختناقات المرورية والتلوث وتحسين جودة الهواء، لتتحول الدراجة الهوائية بذلك إلى أسلوب حياة يومي وثقافة راسخة لدى سكان الصين.















