
أجمع عدد من اللاعبين الدوليين السابقين على أن التتويج التاريخي للمنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة بلقب كأس العالم في الشيلي يُعد ثمرة عمل متواصل ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، تجسد السياسة الرياضية الطموحة التي تنتهجها المملكة في ظل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد اللاعب الدولي السابق فتاح العلوي، أحد نجوم الوداد الرياضي سابقًا، أن هذا التتويج “ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مشروع رياضي مدروس بعناية، بُني على تخطيط محكم وتقييم مستمر للنتائج”، مضيفًا أن الجهود الكبيرة التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أثمرت اليوم عن هذا الإنجاز غير المسبوق.
وأشار العلوي إلى أن تطوير كرة القدم الوطنية ارتكز على تعبئة الموارد البشرية والبنيات التحتية والتكوين عالي المستوى، مستشهداً بـ أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت نموذجًا يحتذى به عالميًا بفضل خريجيها الذين يتألقون ضمن مختلف فئات المنتخبات الوطنية.
من جانبه، اعتبر خالد رغيب، اللاعب السابق لفريق النهضة السطاتية، أن ما تحقق في مونديال الشيلي هو نتيجة العمل القاعدي الذي تقوم به الجامعة، مع إيلاء اهتمام خاص بالتكوين المستدام داخل الأكاديميات، مؤكداً أن الأكاديمية الوطنية أصبحت “منبعاً للمواهب القادرة على كتابة التاريخ”، على غرار نجوم المنتخب المتوجين أمثال ياسر الزبيري، فؤاد الزهواني، حسام الصادق، وياسين الخليفي.
وأشاد رغيب، الذي بصم على هدف تاريخي في مرمى غانا خلال تصفيات مونديال 1998، بالمستوى الراقي لـ”أشبال الأطلس”، مبرزاً أن الثقة والانضباط التكتيكي كانا مفتاح المجد بعد التفوق على مدارس كروية عريقة كإسبانيا والبرازيل وفرنسا، وصولاً إلى الانتصار المستحق على الأرجنتين في النهائي.
أما اللاعب السابق عبد اللطيف يقضاني، نجم الدفاع الحسني الجديدي سابقاً، فاعتبر أن الإنجاز “المبهر” الذي حققه الأشبال جذب أنظار العالم إلى جودة كرة القدم المغربية، مشيراً إلى أن تكوين اللاعبين في سن مبكرة وفق مراحل دقيقة – من اليقظة إلى التكوين المتقدم – هو ما مكنهم من التحكم في مجريات اللعب طوال البطولة.
وأضاف أن لاعبي المنتخب أبانوا عن صلابة بدنية وذهنية كبيرة، واستحقوا عن جدارة اعتلاء منصة التتويج وإسعاد جماهير الوطن.
بدوره، أكد الدولي السابق حسن ناظر، أحد أبرز الوجوه المغربية في مونديال 1994، أن تتويج المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة جاء عن جدارة واستحقاق، بعد مسار استثنائي اتسم بالروح القتالية والانسجام الجماعي.
وأشار إلى أن هؤلاء الشباب شرفوا القميص الوطني، منوها بالعمل الكبير للطاقم التقني والإداري الذي وضع لبنات هذا النجاح، مبرزاً أن النتائج المتراكمة للمنتخبات المغربية في السنوات الأخيرة تعكس السير في الاتجاه الصحيح نحو تثبيت مكانة المغرب كقوة كروية قارياً ودولياً.
وختم المتحدثون بالإشادة بالرؤية الملكية السامية التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية ومجالاً لتألق الشباب المغربي، مؤكدين أن هذا التتويج العالمي ليس سوى بداية لمسار جديد من المجد الرياضي، تُكتب فيه فصول مشرقة من تاريخ كرة القدم الوطنية.















