مجتمع

علوم اليقين

الدكتور محمد طاوسي

في هذه الحياة ، كل شئ مقدر بقدر ، فلا شئ تعترضه الصدف أو العبثية ، و كل شى يخضع لقوانين المنظومة الربانية و التي تحددها تفاصيل دقيقة ، لا يمكنها أن تتفاوت عنها أو أن تعارضها ، و إذا أراد الله أن يدخل على أحد البهجة و الفرح أو اراد أن يعصف بقوم كفر بقدره و قدرته سبحانه ، فإنما أمره أن يقول له كن فيكون .
في هذه الحياة ، هناك أناس أرواحهم طيبة رائعة ، و قلوبهم جميلة جليلة تنبض باليقين ، و تحيى الحياة بعين اليقين ،
و تنشر السعادة بعلم اليقين ، و ترتشف منها الخير بين ثنايا نور اليقين ، فترسل حروفها رقراقة عذبة كأنها مزن الرواء الزلال الذي ينزله المولى سبحانه إلينا ، فيسقي الأرض الجرداء وسط الصحراء ، فتصير واحات غناء مثمرة ، هؤلاء الأناس هم أوتاد الارض و رواسيها التي تثبت الكون الواسع دون أن يعلم الآخرون ، فليس بالضرورة أن يكونوا معروفين ، و لكنهم هم ترياق السقام و الأوجاع التي تفتك بالبشرية ، و هم البلسم كلما أصاب النفوس الحزن ، كي تذكرها بجمال الوجود و صفاء الجود .
في هذه الحياة ، هناك متغيرات تحدث في طريق التوجه و السلوك نحو الملاذ الأخير ، و تمة نفوس لا تعلم مآل الوصول و طعم الوصال ، و لا تدري ما مغزاها و محلها من أمر الله تعالى الذي هو القادر على قلب الأحزان أفراحا و سرورا ،
و تحويل الألام امالا ، و تغيير البؤس إغتناء و ابتهاجا ، فلا نيأس من روح الله ، و لنثق أنه ما أراده الله هو خير العباد و البلاد و ترسيخ لقواعد اليقين إلى يوم المعاد .
في هذه الحياة ، يكون المسير طويلا ، لكنه رغم كل شئ جميل ، فهو جميل بجمال الرفيق الذي يجبر الخواطر ، و هو جميل بالصاحب الذي يدعو لصاحبه بالخير ، و هو جميل بالحبيب الذي يخاف على حبيبه ، و اذا غاب تفقده و آزره ، هذا المسير الذي يعرف تقلبات الطقوس حسب النفوس ، و يعرف ارتباك العقول و فقدان الالباب لرجاحتها من هول تلك المتغيرات ، و لا يعزوها لتغيرات المناخ سوى اليقين الخالد و الصادق الذي يكون سببا في هداية النفوس التائهة ، بل يبادر ليسأل عنها ، و يسند ضعفها ، و يشد أزرها ، و يثبت ألبابها كي تواصل المسير نحو جلال المصير .
في هذه الحياة ، هناك أشخاص ابدال يبادلون الإساءة بالحسنى ، و يبادرون إلى العطاء بسخاء في نثر أعذب الامال و اجمل الاحلام ، اولىك هم الذين يعطون دون ان يمنوا عطاياهم ، و أولئك هم الذين يقومون بزخرفة الوجود دون أن تشير لهم الأيدي ببنان الإمتنان أو النكران ، فهم من يعيشون على الأمل ، و هم من يحبون الحياة على أن كل شيء جميل ما دام الله قد غرسهم بيننا و معنا ، و هم من يحبون قوله الذي يقول فيه كن فيكون ، و هم من يجعلون القلوب تقيس قراراتها بمقياس الخير و الصلاح و التقوى ، و يبعثون في الارواح الخير الكبير .
في هذه الحياة ، أجمل شيء فيها هو هدوء الأرواح الرائعة الطيبة ، ورضى القلوب الجميلة الجليلة ، و حلاوة النفوس السعيدة بالسعادة التي تأتي من اليقين بالله في كل شئ فعلى قدر اليقين ، و على شساعة عين اليقين ، و على غزارة علم اليقين تتسع الأرض كي تكون جنانا لمعين اليقين .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى